القادرية العركية


الطريقة القادرية العركية

لقد انتشرت الطريقة القادرية فى كل أرجاء العالم . فهى من أوسع الطرق الصوفية انتشاراً حيث غطت دولاً كثيرة مثل السودان , العراق , سوريا , الأردن , فلسطين , اليمن , السعودية , لبنان , مصر , ليبيا , تونس , الجزائر , والمغرب , وغيرها . هذا بالنسبة للدول العربية . أما فيما يتعلق بدول العالم الأخرى فقد امتدت الطريقة القادرية لتشمل رقعة واسعة نذكر منها إيران , اليابان , الصين , أفغانستان , تركيا , باكستان , الهند , بورما , تايلاند , اندونيسيا , ماليزيا , الكمرون , نيجيريا , موزمبيق , سيراليون , اثيوبيا , غانا , النيجر , مالى , تشاد , الصومال , يوغسلافيا , والإتحاد السوفيتى .
وكان للسودان حظ وافر من هذا الإنتشار إذ تعددت المدارس القادرية فى السودان . فللطريقة القادرية أسانيد مختلفة عن طريق الشيخ تاج الدين البهارى , ومن هذه الأسانيد مدرسة الصادقاب ومؤسسها الشيخ الهميم بن عبدالصادق الركابى , ومدرسة اليعقوباب وشيخها الشيخ بانقا , ومدرسة العبدلاب ورائدها الشيخ عجيب المانجلك . كما للقادرية أسانيد أخرى بخلاف الشيخ تاج الدين البهارى كمدرسة الشيخ ادريس ود الأرباب بالعيلفون وشيخها عبدالكافى المغربى , ومدرسة القادرية بكدباس وشيخها عبدالرحيم الخرسانى وانتشرت هذه الأخيرة فى ظل الشيخ حاج حمد الجعلى .
ومن أهم هذه المدارس وأوسعها امتداداً على رقعة البلاد الطريقة القادرية العركية والتى يرجع سندها للشيخ عبد الله العركى المولود فى القرن العاشر الهجرى (923هـ) أى منتصف القرن السادس الميلادى (1547م) والمتوفى عام 1019هـ / 1611م تقريباً . وقد كان للشيخ عبدالله العركى دور رائد فى انتشار الطريقة القادرية بالسودان , فنجد أن معظم بيوت الدين القادرى فى السودان يرجع سندها إلى الشيخ عبد الله العركى إما مباشرةً أو عن طريق خلفائه وخاصة فى عهد خليفته وابن أخيه الشيخ دفع الله بن أبى إدريس – المشهور بالمصوبن . فقد شهدت الطريقة اتساعاً عظيماً فى وقت الشيخ دفع الله المصوبن , وكان تلاميذه يفدون إليه من مختلف بقاع السودان بأعدادٍ لا تحصى لتلقى العلم والإرشاد وحضور المناسبات الدينية التى كان يقيمها . ومن هؤلاء الوافدين تلميذه الشيخ محمد المسلمى الذى كان يأتى ومعه عشرة ألف من السالكين لطريق القوم , وأيضاً كان الشيخ عبدالله الحلنقى يأتى وبصحبته أربعة عشر ألف من المريدين السالكين . هذا سوى الجماعات والأفراد المتفرقة التى كانت تأتى زرافات ووحدانا .
وأتى هذا الإنتشار الواسع للطريقة القادرية العركية نسبة لأن قبيلة العركيين فى حد ذاتها قبيلة كبيرة ومتفرقة فى شتى بقاع السودان , ولأنهم بيوت علم وصلاح فقد أسسوا الزوايا والخلاوى أينما حلوا , ويؤكد ذلك كثرة مسائدهم فى الجزيرة والنيل الأزرق وأم درمان التى نجد فيها أبناء الشيخ حمد النيل والشيخ دفع الله الصائم ديمه .
وبخلاف الأسرة العركية نفسها فللطريقة القادرية العركية إمتداد واسع فى خلفاء العركيين من بيوت الدين المختلفة . فإن معظم بيوت الدين ومدارس الصوفية فى السودان ذات الأصل العريق والمشهور قد تفرعت من هذه الطريقة , ومثالاً لذلك نذكر مدرسة الشيخ عبدالله ود العجوز ومدرسة الشيخ النيل ومدرسة الشيخ المكاشفى ومدرسة الشيخ عوض الجيد ومدرسة الشيخ طه البطحانى ومدرسة الشيخ إبراهيم الكباشى ومدرسة الشيخ العبيد ود بدر وغيرهم . فكانت هذه المدارس وما زالت مورداً عذبا لطلاب العلم والقرءان وملجأ للمحتاجين والمساكين وأبناء السبيل .

المتابعون

موقع صوفية السودان